شجر العوسج

مَـشْمُولَةٍ غُـلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَج
كَـدُخَانِ نَـارٍ سَـاِطعٍ أٍسْنَامُهَا

من معلقة لبيد ابن أبي ربيعة المتوفى سنة 40 للهجرة
نبات العرفج من النباتات التي تزين البر وهو لا يكاد يرى في البر هذه الأيام بسبب القلع من الجذور والرعي الجائر. وله فوائد كثيرة لعرب البادية بالرغم من أنه من أفضل النباتات الرعوية للإبل والغنم ألا أن حطبه من أفضل الوقود فناره حامية وحطبه سريع الاشتعال وجذوره تظل مشتعلة لمدة طويلة كالفحم بالإضافة إلى رائحته الزكية.
وقد صدر مرسوم أميري في دولة الكويت بمنع خلعها منذ عشرين سنة.
عائلة النبات: يعتبر من النباتات ذوات الفلقتين Dicolyledons من العائلة المركبة Compositae.
وصف النبات: شجيري معمر كثير التفرع يصل ارتفاعه إلى 60 سم ولون ساقه فضي وأوراقه شريطية طولها 2 سم. تتساقط الأوراق صيفاً فتظل السيقان جرداء حتى تنمو من جديد في الربيع القادم من شهر فبراير وتظهر الأزهار في شهر أبريل ومايو ويونيو، وأزهاره شعاعية صفراء وثماره قليلة الزغب. ويعتبر من النباتات ذات القيمة الغذائية المرتفعة حيث يحتوي على 18% ألياف و 20% بروتين.
الصورتان التاليتان التقطتا في محمية الصليبية التابعة لمعهد الأبحاث بتاريخ 4/4/2002

الصورة التالية تبين زهرة العرفج

الصور الثلاث التالية صورت بتاريخ 11/4/2002 ويرى في الصورة الأولى شكل الأوراق ولون الساق الأبيض (الفضي) وشكل زهرة العرفج.

الصورتان التاليتان التقطتا بتاريخ 16/5/2002 و يرى من خلالهما شكل شجرة العرفج في منتصف شهر مايو. التقطت الصورتان على طريق الصبية بالقرب من سور المنتزه الوطني لدولة الكويت.

جاء في كتاب لسان العرب التالي:
ومن أَمثال العرب:
كَمَنِّ الغيثِ على العَرْفَجة

أَي: أَصابها وهي يابسة فاخضرّت.
قال أَبو زيد: يقال ذلك لمن أَحسنتَ إِليه، فقال لك: أَتمنُّ عليَّ؟ الأَزهري: العَرْفَج من الجَنْبَةِ وله خوصَة؛ ويقال: رَعَيْنا رِقَة العَرْفَج وهو ورقُه في الشتاء.
وورد في لسان العرب تحت كلمة عرفج:
العَرْفَج والعِرْفج: نبت، وقيل: هو ضرب من النبات سُهْلِيٌّ سريع الانقياد، واحدته عَرْفَجَة، ومنه سمي الرجل؛ وقيل: هو من شجر الصيف وهو لَيِّن أَغبرُ له ثمرة خَشناء كالحَسَك؛ وقال أَبو زياد: العَرْفَجُ طَيِّب الرِّيح أَغبرُ إِلى الخضرة، وله زَهْرة صفراء وليس له حب ولا شَوْك.
قال أَبو حنيفة الدينوري (ت282هـ): وأَخبرني بعض الأَعراب أَن العَرْفَجة أَصلها واسع، يأْخذ قطعة من الأَرض تَنْبت لها قُضْبان كثيرة بقدر الأَصل، وليس لها ورَق له بال، إِنما هي عيدان دِقاق، وفي أَطرافها زُمَعٌ يظهر في رؤوسها شيء كالشعَر أَصفر.
والتقريحُ: أَول نبات العَرْفَج. وقال أَبو حنيفة الدينوري (ت282هـ) الدينوري: التقريح أَوّل شيء يخرج من البقل الذي يَنْبُتُ في الحَبِّ. وتقريحُ البقل: نباتُ أَصله، وهو ظهور عُوده.
ومَرِخ العَرْفَجُ مَرَخاً، فهو مَرِخٌ: طاب ورقَّ وطالت عيدانه. والمَرِخ: العَرْفج الذي تظنه يابساً فإِذا كسرته وجدت جوفه رطباً. وجَدَرَ العَرْفَجُ والثُّمامُ يَجْدُر إِذا خرج في كُعُوبه ومُتَفَرّق عِيدانِه مثلُ أَظافير الطَّير. وظَفَّرَ العَرْفَجُ والأَرْطى: خرج منه شِبهُ الأَظفار وذلك حين يُخَوِّصُ. وظَفَّرَ البَقْلُ: خرج كأَنَّه أَظفارُ الطَّائر. وظَفَّرَ النَّصِيُّ والوَشِيجُ والبَرْدِيُّ والثُّمامُ والصِّلِّيَانُ والعَرَزُ والهَدَبُ إِذا خرج له عُنْقُرٌ أَصفر كالظُّفْرِ، وهي خُوصَةٌ تَنْدُرُ منه فيها نَوْرٌ أَغبر. وهَدَرَ العَرْفَجُ أي: عَظُمَ نباتُه. والهادِرُ: اللبنُ الذي خَثُرَ أَعلاه ورَقَّ أَسفله، وذلك بعد الحُزُور. وهَدَرَ العُشْبُ هَدِيراً: كَثُرَ وتَمَّ. وقال أَبو حنيفة الدينوري (ت282هـ): الهادِرُ من العشب الكثيرُ، وقيل: هو الذي لا شيء أَطول منه، وقد هَدَرَ يَهْدِرُ هُدُوراً. وأَرض هادِرَة: كثيرة العشب متناهية. والخُوصةُ: هو ما نبت على أَرُومةٍ، وقيل: إِذا ظهرَ أَخْضَرُ العَرْفجِ على أَبيَضه فتلك الخُوصةُ. قال: ابن عياش الضبي: الأَرض المُخَوِّصةُ التي بها خُوصُ الأَرْطى والأَلاءِ والعَرْفجِ والسَّنْطِ. قال: وخُوصةُ الأَلاءِ على خِلقَةِ آذان الغَنَم، وخُوصةُ العرفجِ كأَنّها ورق الحِنّاءِ، وخُوصةُ السَّنْط على خِلْقة الحَلْفاءِ، وخُوصة الأَرْطى مثل هَدَبِ الأَثْل. والعرب تقول: أَخْضَبَتِ الأَرضُ إِخْضاباً إِذا ظَهَرَ نَبْتُها. وخَضَبَ العُرْفُطُ والسَّمُرُ: سَقَطَ ورَقُه، فاحْمَرَّ واصْفَرَّ. ابن الأَعرابي، يقال: خَضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبى إِذا أَورَقَ، وخَلَعَ العِضَاه. قال: وأَوْرَسَ الرِّمْثُ، وأَحْنَطَ وأَرْشَمَ الشَّجَرُ، وأَرْمَشَ إِذا أَوْرَقَ. وأَجْدَرَ الشَّجَرُ وجَدَّرَ إِذا أَخْرَجَ وَرَقَه كأَنه حِمَّصٌ والخَضْبُ: الجَديدُ من النَّباتِ، يُصيبه المَطَرُ فيَخْضَرُّ؛ وقيل: الخَضْبُ ما يَظْهر في الشَّجَر من خُضْرة، عند ابتداءِ الإِيراقِ، وجمعه خُضُوبٌ؛ وقيل: كلُّ بَهِيمةٍ أَكَلَتْه، فهي خاضِبٌ، وخَضَبَتِ العِضاهُ وأَخْضَبَتْ. والخَضُوبُ: النَّبْتُ الذي يُصِيبُه المطر، فيَخْضِبُ ما يَخْرجُ مِنَ البَطْنِ.
وخُضُوب القَتادِ: أَنْ تخْرُجَ فيه وُرَيْقةٌ عند الرَّبِيعِ، وتُمِدَّ عِيدانه، وذلك في أَوَّل نَبْتِه؛ وكذلك العُرْفُطُ والعَوْسَجُ، ولا يكون الخُضُوب في شيءٍ من أَنواع العِضاهِ غَيرِها.
وقال أَبو حنيفة الدينوري: الزَّغَفُ حطب العَرْفَجِ من أَعالِيه وهو أَخْبَثُه، وكذلك هو من غير العرفج، وقال مرة: الزَّغَفُ الرديء من أَطْراف الشجر والنباتِ، وقيل: أَطرافه.
قال رؤبة:
غَبَّى على قُتْرَتِه التَّعْشِيما من زَغَفِ الغُذَّامِ، والحَطِيما
وأَرضٌ عُرْوَةٌ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كانت خَصيبة خصباً يَبْقَى. والعُرْوة من النِّباتِ: ما بَقِي له خضْرة في الشتاء تَتعلَّق به الإبلُ حتى تُدرِكَ الرَّبيع، وقيل: العُروة الجماعة من العِضاهِ خاصَّةً يرعاها الناسُ إِذا أَجْدَبوا، وقيل: العُرْوةُ بقية العِضاهِ والحَمْضِ في الجَدْبِ، ولا يقال لشيء من الشجر: عُرْوةٌ إلا لها، غيرَ أَنه قد يُشْتَقُّ لكل ما بَقِيَ من الشجر في الصيف. قال الأَزهري: والعُرْوة من دِقِّ الشجر ما له أَصلٌ باقٍ في الأَرض مثل العَرْفَج والنَّصِيِّ وأَجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ، فإِذا أَمْحَلَ الناسُ عَصَمت العُرْوةُ الماشيةَ فتبلَّغَت بها، ضربها اللهُ مثلاً لما يُعْتَصَم به من الدِّين في قوله تعالى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}.
قال أَبو حنيفة الدينوري: وعن الأَعراب القُدُم العَرْفَجُ مثل قِعْدة الإِنسان يبيضُّ إِذا يَبِس، وله ثمرة صفراء، والإِبلُ والغنم تأْكله رَطْباً ويابساً، ولَهَبُه شديد الحمرة ويبالَغ بحمرته، فيقال: كأَن لِحيته ضِرام عَرْفَجة.
وفي حديث أَبي بكر -رضي اللَّه عنه-: "خرج كأَن لِحيته ضِرام عَرْفَج". فُسِّر بأَنه شجر معروف صغير سريع الاشتعال بالنار، وهو من نَبات الصيف. قال أَبو عمرو: إِذا مُطِر العَرْفَج ولانَ عُوده، قيل: قد ثَقَب عُوده، فإِذا اسودَّ شيئاً، قيل: قد قَمِلَ، فإِذا ازداد قليلاً، قيل: قدِ ارْقاطَّ، فإِذا ازداد شيئاً، قيل: قد أَدْبَى، فإِذا تَمَّت خُوصته، قيل: قد أَخْوَصَ. قال الأَزهري: ونارُ العَرْفَج تسَمّيها العرب نار الزَّحْفَتَيْن، لأَن الذي يُوقدها يزحَف إِليها، فإِذا اتَّقَدَت زحَف عنها.
قال لبيد في صفة الغُبار المرتفع:
مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ كَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ إِسْنامُها
شرح البيت: غُلِثَتْ: خُلِطَتْ. والمشمولةُ: النار التي أَصابتها الشَّمالُ.
أي هبت ريح الشمال على النار وقد خلطت بالغض واليابس من العرفج فصارت كدخان نار قد ارتفع أعاليها وسنام الشئ أعلاه. شبه الشاعر الغبار الساطع من قوائم العير والأتان (العير الحمار الذكر والأتان أنثى الحمار) بنار أقدت بحطب يابس تسرع فيه النار وحطب غض وجعلها كذلك ليكون دخانها أكثف فيشبه الغبار الكثيف ثم جعل هذا الدخان الذي شبه الغبار به كدخان نار قد سطع أعاليها في الاضطرام والالتهاب ليكون دخانه أكثر. (شرح البيت من كتاب شرح المعلقات السبع الطوال للزورني المتوفى 486 هـ)
ويقول الشاعر عن ابنه مدلج:
لا تَحْسِبي دَراهِمَ ابْني مُدْلِجِ تأْتيكِ، حتى تُدْلِجِي وتَدْلُجِي
وتَقْنَعِي بالعَرْفَجِ المُشَجَّجِ وبالثُّمام وعُرام العَوْسَجِ
ومن شعر حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم:
بكل كميت جَوزُه نصف خَلْقه وقُبٍّ طوال مشرفات الحوارك
ترى العرفج العامي تذري أصوله مناسم أخفاف المطي الرواتك
فإن تلق في تطوافنا والتماسنا فرات بن حيان يكن رهن هالك
والحِبْجُ: انْتِفاخُ بُطُونِ الْإِبِلِ عن أكْلِ العَرْفَجِ، حَبجَ، كفَرِحَ، والبَعَرُ المُتَكَبِّبُ في البَطْنِ، وكَيٌّ عند خاصِرةِ البَعير. وحَبِجَت الإِبلُ: ورِمَتْ بطونُها من أَكل العَرْفَجِ واجتمع فيها عُجَرٌ حتى تشتكي منه، فتمرَّغت وزَحَرَتْ. قال ابن الأَعرابي: الحَبْجُ أَن يأْكل البعيرُ لِحاءَ العَرْفَجِ فَيَسْمَنَ على ذلك، ويصير في بطنه مثلُ الأَفْهارِ، وربما قتله ذلك.
وفي النهاية في غريب الحديث: في حديث ابن الزبير رضي اللّه عنهما "إنَّا لاَ نَمُوت حَبَجاً على مَضاجِعِنا كما يَمُوت بَنُو مَرْوان" الحَبَجُ بفتحتين: أن يأكل البَعِير لِحَاء العَرْفَج ويَسْمَن عليه، ورُبَّما بَشِم منه فقَتله. عَرّض بهم لكثرة أكْلِهم وإسْرَافهم في مَلاَذّ الدنيا، وأنهم يَمُوتون بالتُّخَمة.‏ قال الأَزهري: حَبَجَ البعيرُ إِذا أَكل العَرْفَج فتَكَبَّبَ في بطنه وضاق مَبْعَرُه عنه ولم يخرج من جوفه، فربما هلك وربما نجا؛ قال وأَنشدنا أَبو عبد الرحمن:
أَشْبَعْتُ رَاعِيَّ مِنَ اليَهْيَرِّ
وظَلَّ يَبْكي حَبَجاً بِشَرِّ
خَلْفَ اسْتِهِ مثل نَقِيقِ الهِرِّ