الأقحوان

الأقحوان من النباتات البرية الحولية من العائلة المركبة (Compositae) ذات الأزهار البيضاء الجميلة وفي وسطها قرص أصفر، ولطالما تغنى الشعراء بالأقحوان وشبهوه بالفم لبياض الأسنان.
الأقحوان ذو ساق قائمة متفرعة تحمل أوراق مركبة إبرية التفريع لونها رمادي مخضر، وتنتهي فروع الأقحوان بالبراعم الزهرية التي تعطي أزهار بها بتلات بيض وفي وسطها قرص أصفر. يصل ارتفاعها من 5 إلى 15 سم
يعتبر الأقحوان من النباتات الرعوية للإبل والأغنام ومنبته التربة الرملية المفككة والمتماسكة.

وقد ورد في لسان العرب:
القَحْوُ: تأْسيس الأُقْحُوان من نبات الرَّبيع مُفَرَّضُ الورق دقيق العِيدان له نَور أَبيض كأَنه ثغر جارية حدَثةِ السن.
الأَزهري: الأُقحُوانُ هو القُرَّاصُ عند العرب، وهو البابُونج والبابونك عند الفرس.
وفي حديث قس بن ساعدة: بَواسِق أُقْحوان.
الأُقحوان: نبت تشبه به الأَسنان، ووزنه أُفْعُلان، والهمزة والنون زائدتان.
ابن سيده: الأُقْحُوان البابونج أَو القُرَّاص، واحدته أُقْحوانة، ويجمع على أَقاحٍ، وقد حكي قُحْوانٌ ولم يرَ إِلاَّ في شعر، ولعله على الضرورة كقولهم في حد الاضطرار سامةَ في أُسامةَ.
قال الجوهري: وهو نبت طيب الريح حواليه ورق أَبيض ووسطه أَصفر، ويصغر على أقَيْحِيٍّ لأَنه يجمع على أَقاحِيَّ بحذف الأَلف والنون، وإِن شئت قلت أَقاح بلا تشديد.
قال ابن بري عند قول الجوهري: ويصغر على أُقَيْحِيٍّ، قال: هذا غلط منه وصوابه أُقَيْحِيانٌ، والواحدة أُقَيْحِيانةٌ، لقولهم: أَقاحِيَّ كما قالوا: ظُرَيْبانٌ في تصغير ظَرِبانٍ، لقولهم: ظَرابيَّ.
والمَقْحُوُّ من الأَدْوية: الذي فيه الأُقْحوان.
ودَواءٌ مَقْحُوٌّ ومُقَحّىً: جعل فيه الأُقحوان.
الأَزهري: والعرب تقول: رأَيتُ أَقاحِيَّ أَمْرِه كقولك رأَيت تَباشيرَ أَمره.

ولقد ورد الأقحوان في شعر الشعراء الجاهليين، منهم التالي:
يقول بشر بن أبي خازم الأسدي:
كأنَّ ضباءَ أسنمةٍ عليها كوانسَ قالصاً عنها المغارُ
يُفَلِّجْنَ الشفاهَ عن اقحوانِ جلاهُ غبَّ ساريةٍ قطارُ
وفي الأضعانِ آنسةٌ لعوبٌ تيمَّمَ أهلها بلداً فساروا
منَ اللائي غُذينَ بغيرِ بؤسٍ منازلها القصيمةُ فالأوارُ
النابغة الذبياني:
تجلو بقادِمتي حمامةِ أيكةٍ، برداً أسفّ لثاتهُ بالإثمدِ
كالأقحوانِ، غداةَ غبّ سمائه، جفتْ أعاليهِ، و أسفلهُ ندي
زعمَ الهمامُ بأنّ فاها باردٌ، عذبٌ مقبلهُ، شهيُّ الموردِ
وفي قصيدة لعنترة بن شداد حذفت منها بعض الأبيات:
بأرضٍ تردَّى الماءُ في هضباتِها فأصبح فيها نبتها يتوهجُ
وأورق فيها الآس والضالُ والغضا ونبقٌ ونسرينٌ ووردٌ وعوسجُ
لئنْ أضحتِ الأطلالُ منها خوالياً كأنْ لمْ يكنْ فيها من العيش مبهجُ
فيا طالما مازحتُ فيها عبيلةً ومازحني فيها الغزالُ المغنجُ
أغنُّ مليحُ الدلَّ أحورُ أَكحلٌ أزجُّ نقيٌ الخدَّ أبلجُ أدعجُ
له حاجبٌ كالنونِ فوقَ جفونهِ وثغرٌ كزهرِ الأُقحوانِ مفلجُ
وردفٌ له ثقلٌ وقدّ مهفهفُ وخدٌّ به وردٌ وساقٌ خدلجُ
وإخوانُ صدق صادقينَ صحبتهمْ على غارةً من مثلها الخيلُ تسرجُ
وما راعني يومَ الطعانِ دهاقهُ إليَ مثلٍ منْ بالزعفرانِ نضرِّجُ
فأقبلَ منقضَّا عليَّ بحلقهِ يقرِّبُ أحياناً وحيناً يهملجُ
فلما دنا مني قطعتُ وتينهُ بحدِّ حسامٍ صارمٍ يتفلجُ كأنَّ دماءَ الفرسِ حين تحادرتْ خلوقُ العذارى أو خباءُ مدبجُ
فويلٌ لكسرى إنْ حللتُ بأرضهِ وويلٌ لجيشِ الفرسِ حين أعجعجُ
وأحملُ فيهمْ حملةً عنتريةً أردُّ بها الأبطالَ في القفر تنتجُ
وأصدمُ كبش القوم ثمَّ أذيقهُ مرارةَ كأس الموتِ صبراَ يمجمجُ
وآخذُ ثارَ الندبِ سيِّد قومهِ وأضرُمها في الحربِ ناراً تؤجَّجُ
وإني لحمالٌ لكلِّ ملمةٍ تخرُّ لها شمُّ الجبالِ وتزعجُ
وإني لأحمي الجارَ منْ كلّ ذلةٍ وأفرحُ بالضيفِ المقيم وأبهجُ
وأحمي حمى قومي على طول مدَّتي الى أنْ يروني في اللفائفِ أدرجُ
فدونكمُ يا آل عبسٍ قصيدةً يلوحُ لها ضوءٌ من الصبْح أبلجُ
ألا إنها خيرُ القصائدِ كلها يُفصَّل منها كلُّ ثوبٍ وينسجُ
وفي قصيدة للأعشى ميمون:
وتضحكُ عنْ غرّ الثنايا كأنّهُ ذرى أقحوانٍ نبته لمْ يفلَّلِ
تلألؤها مثلُ اللّجينِ، كأنّما ترى مقلتيْ رئمٍ ولوْ لمْ تكحّلِ
و من شعراء الإسلام عمرو بن معدي كرب وقد شهد عمرو بن معدي كرب فتح نهاوند مع النعمان بن مقرن المزني عامل عمر بن الخطاب على البصرة، وأبلى في ذلك اليوم بلاءً محموداً حتى فتح الله على المسلمين، واجتمعت العرب فتفاخروا فقال عمرو:(حذفت بعض الأبيات خشية الإطالة)
لِمَنِ الديارُ بروضة السُلاَّنِ فالرَّقْمَتَيْنِ فجانبِ الصَّمَانِ
لَعِبَتْ هُوْجُ الرياحِ وبُدَّلَتْ بعد الأَنيسِ مَكَانِسَ الثيرانِ
فكأنَّ ما أبْقَيْنَ من آياتِها رَقْمٌ يُنَمَّقُ بالأَكُفِّ يَمَاني
دارٌ لِعَمْرَةَ إذ تُريكَ مُفَلَّجاً عَذْبَ المَذَاقَةِ واضِحَ الألوانِ
خَضِراً يُشَبَّه بَرْدُهُ وبَيَاضُهُ بالثلجِ أو بِمُنَوِّرِ القُحْوانِ
وكأنَّ طَعْمَ مُدامَةٍ جَبَليّةٍ بالمِسْكِ والكَافُورِ والرَّيحانِ
والشُّـَهْدِ بماءِ وَرْدٍ بَاردٍ منها على المُتَنَفَّسِ الوَهْنانِ
وأغَرَّ مصقولاً وعَيْنَي جُؤْذَرٍ ومُقَلَّداً كَمُقَلَّدِ الأُدْمانِ
سَنَّتْ عليه قلائداً مَنظومةً بالشَّذْرِ والياقوتِ والمَرْجانِ
حتى إذا خَفَتَ الدُعاءُ وَصُرِّعَتْ قتلى كَمُنْقَعِرٍ من الغُلاَّنِ
نَشَدُوا البقيّةَ وافْتَدَوُا من وَقْعِنا بالرَّكضِ في الأدْغالِ والقِيْعانِ
واستسلموا بعد القتال فإنّما يَتَرَّقَبُون تَرَبُّقَ الحُمْلانِ
فأصيبُ في تسعينَ من أشرافهم أسرى مُصَفَّدةً إلى الأذقانِ
فَشَتَا وقاظَ رئيسُ كِنْدَةَ عِنْدَنَا في غيرِ مَنْقَصَةٍ وغيرِ هَوانِ
والقادسيّةُ حيثُ زاحَمَ رُسْتَمٌ كنّا الحُماةَ نَهُزٌ كالأشطانِ
الضاربين بكلِّ أبْيَضَ مِخْذَمٍ والطاعِنينَ مَجامِعَ الأضغانِ
ومضى ربيعٌ بالجنودِ مُشَرذِّقاً يَنوي الجهادَ وطاعةَ الرحمنِ
حتى استباح قُرى السَّوادِ وفارسٍ والسهلَ والأجبالَ من مُكْرانِ